الشيخ محمد اليعقوبي

43

فقه الخلاف

أو كالعمال في مصانع أو مناجم بعيدة عن حريم المدن . الثانية : ان لا يتوطن ذلك المكان وإنما يبقى يتردد إليه بحكم عمله كالموظف أو الأستاذ الجامعي أو الطبيب وغيرهم ممن ذكرنا من العناوين في الحالة الأولى ولكن من دون اتخاذ البلد الآخر وطناً له . فوظيفة الأول الصلاة تماماً في البلد الآخر ويقصر في الطريق لأنه لا يصدق عليه ان عمله السفر باعتباره ليس مسافراً في البلد الآخر وإنما هو متوطن وسفره في قطع المسافة فقط كأي مسافر اعتيادي . أما الثاني فيتم في البلد الآخر وفي الطريق ذهاباً وإياباً لصدق ان عمله السفر . فالرواية حينما قالت يقصر في سفره بالنهار أي في الطريق لان السفر يكون نهاراً ويتم صلاة الليل أي الفرائض التي يؤديها في المنزل الذي اتخذه وطناً ويصوم رمضان طبعاً في هذا المنزل أما الطريق فله ان يفطر وعليه نحمل الشق الثاني من الرواية . ولا عبرة حينئذٍ بأيام المكث سواء كانت خمسة أو عشرة أو أكثر أو أقل في كلا المنزلين . ويساعد الاعتبار والعرف على هذا الفهم للرواية لان الأول لا يصدق عليه ان عمله السفر لان اتخاذه للبلد الآخر وطناً ينفي عنه الموضوع ولا يسمى مسافراً بل هو حاضر متوطن أما الثاني فيصدق عليه العنوان حتى وان أقام عشرة أيام غاية الأمر أنه يكون ( مسافراً مقيماً ) وحينئذٍ يلتقي هذا الفهم مع ما فهمناه من القاطع الأول وهو ( من جدَّ في سفره ) بأنه يعني من أنشأ سفراً جديداً لا يعتبر عملًا له فيصلي قصراً في الطريق وتماماً في المنزلين بحسب ما أفادته مرفوعة عمران بن محمد وقد فسر الشيخ الطوسي قوله ( عليه السلام ) ( فليقصرا ) و ( فليقصروا ) في صحيحتي محمد بن مسلم والفضل بن عبد الملك أنه في الطريق والتمام في المنزل « 1 » ورجع المعنيان إلى معنى واحد بأن من عمله السفر الشاملة لمن عمله في

--> ( 1 ) التهذيب : كتاب الصلاة ، أبواب الزيارات ، باب 23 ، الصلاة في السفر .